ابن كثير

416

البداية والنهاية

اعترض بعض أهل الشقاق على الرسول قال البخاري : ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال : لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة حنين قال رجل من الأنصار : ما أراد بها وجه الله ، قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتغير وجهه ثم قال " رحمة الله على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " . ورواه مسلم من حديث الأعمش به . ثم قال البخاري ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل عن عبد الله قال : لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسا ، أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناسا فقال رجل : ما أريد بهذه القسمة وجه الله . فقلت : لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم ، [ فأخبرته ] ( 1 ) فقال " رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " . وهكذا رواه من حديث منصور عن المعتمر به . وفي رواية البخاري : فقال رجل : والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله ، فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فقال " من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ! رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " ( 2 ) . وقال محمد ابن إسحاق : وحدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن مقسم ، أبي القاسم ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي ، حتى أتينا عبد الله بن عمرو ابن العاص ، وهو يطوف بالبيت ، معلقا نعله بيده ، فقلنا له هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كلمه التميمي يوم حنين ؟ قال : نعم جاء رجل من بني تميم ، يقال له ذو الخويصرة ، فوقف عليه وهو يعطي الناس فقال له : يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أجل فكيف رأيت ؟ " قال لم أرك عدلت ، قال : فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ " فقال عمر بن الخطاب : ألا نقتله ؟ فقال " دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل ، فلا يوجد شئ ثم في القدح فلا يوجد شئ ، ثم في الفوق ، ( 3 ) فلا يوجد شئ سبق الفرث والدم " وقال الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : أتى رجل بالجعرانة النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من حنين ، وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها ويعطي الناس ، فقال : يا محمد اعدل ، قال : " ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ، لقد خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل " فقال عمر بن الخطاب : دعني يا رسول الله فأقتل

--> ( 1 ) من صحيح البخاري . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي - باب غزوة حنين ، وفي كتاب فرض الخمس - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم . ورواه مسلم في الزكاة ( 46 ) باب . الحديث ( 140 ) . ( 3 ) القدح : السهم . والفوق : طرف السهم الذي يباشر الوتر . والخبر في سيرة ابن هشام ج 4 / 139 .